السيد علي نقي الحيدري الكاظمي ( مترجم : شيروانى و غرويان )

21

أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى )

من معرفة الحاكي للسنّة و هو الأخبار و أنواعها في متواترها و آحادها و تعارضها ، و معرفة الاجماع و أنواعه و حجّيته ، و معرفة ما يدلّ عليه العقل حين الشكّ في التّكليف أو المكلّف به من الاحتياط في العمل أو البراءة و الاباحة أو التّخيير و موارد كلّ واحد منها و شروطه . و هذه هي بغية علم أصول الفقه . فتبيّن من هذا أنّ استخراج أحكام الفقه موقوف على علم الأصول ، و لكن هذا العلم لم يكن مدوّنا في صدر الاسلام بعد انتقال الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى الرفيق الأعلى ، بل كان فقهاء الصّحابة يفتون بما سمعوه مشافهة من النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ما شاهدوه من أعماله و ما وعوه من معاني الكتاب المجيد . و لم تكن دائرة الفروع الفقهيّة واسعة ، و لمّا اتّسع نطاق الاسلام و دخل الناس في دين اللّه أفواجا ، و حدثت ابتلاءات في فروع فقهيّة جديدة اتّسعت دائرة الفقه و لجأ فقهاء الجمهور إلى القياس و الاستحسان ، لا سيّما من لم يصحّ عنده في الفقه من أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلّا النّزر القليل . أمّا فقهاء الشيعة فإنّهم كانوا يرتوون في تلك العصور - فيما لم يجدوه في الكتاب و الأحاديث النبويّة - من مناهل علوم أئمّة أهل البيت الّذين هم ثاني الثّقلين اللّذين خلفهما الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الأمة و أمرها بالتمسّك بهما و هي مناهل رويّة عذبة تستمدّ من المنبع النبويّ الغزير . و كانت مدّتهم عليهم السّلام الى عصر وفاة الامام الحادي عشر منهم و هو أبو محمّد الحسن العسكري عليه السّلام في سنة 260 ه ، بل إلى انتهاء الغيبة الصغرى بعد سنة 330 ه مدّة لا يستهان بها . و بما أنّهم كانوا متنحّين عن السلطة الزمنيّة و متفرّقين لنشر الثقافة الدينيّة و العلوم الإلهيّة و إن كان كابوس الضغط السياسي ضاربا أطنابه على أروقتهم ، فقد تمكّنوا من تخريج أعداد كبيرة في كلّ عصر من حملة العلم و الحديث ممّن انتشروا في أقطار المناطق الاسلاميّة و نشروا ما تحمّلوا منهم من العلوم و المعارف و الأحاديث و التفسير ، بل و غيرها من شتّى الفنون حسب دراستهم في تلك المدارس الإلهية و قابلياتهم العقليّة . * * *